السيد محمد حسين الطهراني

103

معرفة الإمام

فقال : ذاتُ كربٍ وبَلا . ثمّ أومأ بيده إلى مكان فقال : هَا هُنَا مَوْضِعُ رِحَالِهِمْ وَمُنَاخُ رِكَابِهِمْ . ثمّ أومأ بيده إلى مكان آخر فقال : هَا هُنَا مُرَاقُ دِمَائِهِمْ . ثمّ مضى إلى سَابَاطَ . « 1 » وروى ابن أبي الحديد أيضاً في « شرح نهج البلاغة » عن نصر بن مزاحم في كتاب « صفّين » بسنده عن هرثمة بن سليم أنّه قال : غزونا مع عليّ صفّين . فلمّا نزل بكربلاء ، صلى بنا . فلمّا سلّم ، رفع إليه من تربتها فشمّها ، ثمّ قال : وَاهاً لَكِ يَا تُرْبَةُ ! ليُحْشَرَنَّ مِنْكِ قَوْمٌ يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ . « 2 » فلمّا رجع هرثمة من غزاته إلى امرأته جرداء بنت سمير - وكانت من شيعة عليّ عليه السلام - حدّثها هرثمة فيما حدّث ، فقال لها : ألا أعجبك

--> ( 1 ) - إنّ ما نقلناه هنا عن « بحار الأنوار » ، عن ابن أبي الحديد ، عن نصر بن مزاحم موجود في كتاب « صفّين » الطبعة الثانية بالقاهرة ، شرح عبد السلام محمّد هارون ، ص 141 و 142 . وجاء في « شرح نهج البلاغة » طبعة مصر ، دار الإحياء ، ج 3 ، ص 169 إلى 171 عن نصر بن مزاحم . ( 2 ) - روى السيّد ابن طاووس في « الملاحم والفتن » ص 92 و 93 ، طبعة النجف ، عن كتاب « الفتن » للسليليّ بسنده المتّصل عن عطاء بن السائب ، عن ميمون ، عن شيبان قال : أقبلنا مع عليّ بن أبي طالب عليه السلام من صفّين حتى نزلنا كربلاء ، وهو على بغلة له ، فنزل عن البغلة ، فأخذ كفّاً من تحت حافر البغلة فشمّها ثمّ قبّلها ووضعها على عينيه وبكى وقال : وَأي حَبِيب يُقْتَلُ في هَذَا المَوضِعِ ، كَأنِّي أنْظُرُ إلَى ثَقَلٍ مِنْ آلِ رَسُولِ اللهِ قَدْ أنَاخُوا بِهَذَا الوادِي ، فَخَرَجْتُمْ إلَيْهِمْ فَقَتَلْتُمُوهُمْ . وَيْلٌ لَكُمْ مِنْهُمْ ، وَوَيْلٌ لَهُمْ مِنكُمْ . مَا أعْلَمُ شُهَدَاء أفْضَلُ مِنْهُمْ إلَّا شُهَدَاء خلقهم مَعَ مُحَمَّدٍ صلى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ بِبَدْرٍ . ثُمَّ قَالَ : إيتُونِي بِرِجْلِ حِمَارٍ أوْ فَكِّ حِمَارٍ . قال شيبان : فأتيته برِجل حمار ميّت فأوتده في موضع حافر البغلة . فلمّا قُتِلَ الحسين صلوات الله عليه ، جئتُ فاستخرجتُ رِجل الحمار من موضع دمه عليه السلام ، وإنّ أصحابه لربض حوله .